النويري
295
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر ما ورد في رؤية رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ربّه تبارك وتعالى ، ومناجاته له ، وكلامه ودنوّه وقربه من ربّه عزّ وجلّ ، ومن جوّز ذلك ومن منعه ، وما قيل في مشكل حديث الدّنوّ والقرب أما الرؤية فقد اختلف السلف في رؤيته صلى اللَّه عليه وسلم لربّه عزّ وجل ، فأنكرته عائشة . روى عن مسروق أنه قال لعائشة رضى اللَّه عنها : يا أمّ المؤمنين ، هل رأى محمد ربّه ؟ فقالت : لقد قف « 1 » شعري مما قلت ؛ ثلاث من حدّثك بهنّ فقد كذب ، [ من حدّثك أن محمدا رأى ربّه فقد كذب « 2 » ] ثم قرأت * ( ( لا تُدْرِكُه الأَبْصارُ ) ) * « 3 » الآية [ ثم ذكر الحديث « 4 » ] . وقالت جماعة بقول عائشة ، وهو المشهور عن ابن مسعود . ومثله عن أبي هريرة : إنما رأى جبريل ، واختلف عنه . وقال بإنكار هذا وامتناع رؤيته في الدنيا [ جماعة « 5 » ] من المحدّثين والفقهاء والمتكلَّمين . وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما أنه رآه بعينه . وروى عطاء عنه : رآه بقلبه ، وعن أبي العالية [ عنه « 6 » ] رآه بفؤاده مرتين . وذكر ابن إسحاق : أن ابن عمر رضى اللَّه عنهما أرسل إلى ابن عباس رضى اللَّه عنهما يسأله : هل رأى محمد ربّه ؟ قال : نعم ، والأشهر [ عنه « 7 » ] أنه رأى ربه بعينيه . وقال : إن اللَّه اختص موسى بالكلام ، وإبراهيم بالخلَّة ، ومحمدا بالرؤية .
--> « 1 » قف شعري : وقف من الفزع . « 2 » الزيادة من الشفا 1 : 158 « 3 » سورة الأنعام 103 « 4 » الزيادة من الشفا 1 : 158 « 5 » الزيادة من الشفا 1 : 158 « 6 » الزيادة من الشفا 1 : 158 « 7 » الزيادة من الشفا 1 : 158